من القدرات التي يعطيها الله تعالى للدجال القدرة على الإحياء و الإماتة , لدرجة أنه يقتل بعض المؤمنين ويقسمه نصفين بالمنشار , ثم يمشي بين القطعتين ثم يقول له قُم , فيسوى قائما.
فقد قال الرسول عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام: " يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين, قتلقاه المسالح *1, مسالح الدجال , فيقولون له أين تعمد؟ فيقول: اعمد الى هذا الرجل الذي خرج. قال: فيقولون له : أو ما تؤمن بربنا ؟ فيقول : ما بربنا خفاء. فيقولون : اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه. قال: فينطلقون به الى الدجال. فإذا رآه المؤمن قال : يأيها الناس ! هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فيأمر الدجال به فيشبح*2. فيقول: خذوه وشجوه*3 فيوسع ظهره وبطنة ضربا. قال: فيقول : أو تؤمن بي؟ قال: فيقول: انت المسيح الكذاب. قال: فيؤمر به فيؤشر بالمنشار*4 من مفرقة*5 حتى يفرق بين رجليه. قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين. ثم يقول له: قم . فيستوي قائما . قال: ثم يقول له : أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة. قال: ثم يقول: يأيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس. قال: فيأخذه الدجال ليذبحه. فيجعل ما بين رقبته الى ترقوته*6 نحاسا, فلا يستطيع اليه سبيلا. قال: فيأخذه بيديه ورجليه فيقذف به, فيحسب الناس إنما قذفه في النار, وإنما ألقي في الجنة"
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين". [ رواه مسلم ص 2256 - 2257 ]
وروى أبو سعيد الخدري فقال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال فكان ما حدثنا قال: " يأتي وهو مُحرم عليه أن يدخل نقاب المدينة*7. فينتهي الى بعض السباخ*8 التي تلي المدينة , فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس, أو من خير الناس, فيقول له : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله حديثه. فيقول الدجال: أرئيتم إن قتلت هذا ثم أحييته , أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الأن. قال: فيريد الدجال أن يقتله , فلا يسلط عليه".
قال ابو اسحق: يقال أن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام. [ رواه مسلم حديث رقم 2938 ص 2256 ] , البخاري في كتاب " الفتن " باب " لا يدخل الداجال المدينة". وقد يقال: يجوز أن يجري الله الآية على يد كافر؟ فإن إحياء الموتى آية عظيمة من آيات الأنبياء , فكيف ينالها الدجال وهو كذاب مفتر يدعي الربوبية؟ ويجيب على ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري فيقول: الجواب: أنه على سبيل الفتنة للعباد , إذ كان عندهم مبطل مبطل غير محق في دعواه, وهو أنه أعور مكتوب على جبهته ( كافر ) يقرؤه كل مسلم, فدعواه داحضة مع وسم الكفر ونقص الذات و القدر .. إذ لو كان إلها لأزال ذلك عن وجهه, وآيات الأنبياء سالمة من المعارضة , فلا يشتبهان. وفي الدجال مع ذلك دلالة بيينة على كذبه, لأنه ذو أجزاء مؤلفة, وتأثير الصنعة فيه ظاهر مع ظهور الآفة به عور عينيه, فإذا دعا الناس الى ربهم , فأسوأ حلل من يراه من ذوي العقول أن يعلم أنه لم يكن ليسوى خلق غيره ويعدله ويحسنه ولا يدفع النقص عن نفسه , فاقل ما يجب أن يقول: يامن يزعم أنه خالق السموات و الأرض , صور نفسك وعدلها , وأزل عنها العاهة .. فإن زعمت أن الرب لا يحدث في نفسه شيأ , فأزل ماهو مكتوب بين عينيك. وقال ابن العربي: الذي يظهر على يدي الدجال من الآيات من إنزال المطر والخصب على من يصدقه والجدب على من يكذبه , وإتباع كنوز الأرض له , وما معه من جنة ونار ومياه تجري , وكل ذلك محنة من الله وإختبار, ليهلك المرتاب وينجو المتيقن , وذلك كل أمر مُخوف , ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " لا فتنة أعظم من فتنة الدجال" وكان يستعيد منها في صلاته تشريعا لأمته*9. اهـ.
--------------------------------------------------- 1- المسالح : هم قوم معهم سلاح ... 2- أي يمد على بطنه 3- أي إجرحوا رأسه و وجهه ... 4- أي ينشر بالمنشار 5- مفرقة : وسط رأسه ... 6- الترقوة :هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق 7- أي طرق المدينة و فجاجها 8- السباخ: جمع سبخة , وهي الأرض الرملة التي لا تنبت لملوحتها , وهذه الصفة خارج المدينة من غير جهة الحرة. ... 9- أنظر فتح الباري 13/ 115