السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ------------------------------------------------------
البكاء نعمة عظيمة امتنّ الله بها على عباده ، قال تعالى : { وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ } ( النجم : 43 ) ، فبه تحصل المواساة للمحزون ، والتسلية للمصاب ، والمتنفّس من هموم الحياة ومتاعبها .
ويمثّل البكاء مشهداً من مشاهد الإنسانية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين كانت تمرّ به المواقف المختلفة ، فتهتزّ لأجلها مشاعره ، وتفيض منها عيناه ، ويخفق معها فؤاده الطاهر .
ودموع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن سببها الحزن والألم فحسب ، ولكن لها دوافع أخرى كالرحمة والشفقة على الآخرين ، والشوق والمحبّة ، وفوق ذلك كلّه : الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى .
فها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي صلى الله عليه وسلم شاهدةً بتعظيمة ربّه وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ، عندما كان يقف بين يديه يناجيه ويبكي ، ويصف أحد الصحابة ذلك المشهد فيقول : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء – وهو الصوت الذي يصدره الوعاء عند غليانه - " رواه النسائي .
وتروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها موقفاً آخر فتقول : " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً من الليالي فقال : ( يا عائشة ذريني أتعبد لربي قالت : قلت : والله إني لأحب قربك وأحب أن يسرك قالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ؟
وسرعان ما كانت الدموع تتقاطر من عينيه إذا سمع القرآن ، روى لنا ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال : " قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( اقرأ عليّ ) ، قلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ، فقال : ( نعم ) ، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍۢ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًۭا } ( النساء : 41 ) فقال : ( حسبك الآن ) ، فالتفتّ إليه ، فإذا عيناه تذرفان " ، رواه البخاري .
كما بكى النبي صلى الله عليه وسلم اعتباراً بمصير الإنسان بعد موته ، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : " كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة ، فجلس على شفير القبر – أي طرفه - ، فبكى حتى بلّ الثرى ، ثم قال : ( يا إخواني لمثل هذا فأعدّوا ) رواه ابن ماجة ، وإنما كان بكاؤه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الشدّة لوقوفه على أهوال القبور وشدّتها ، ولذلك قال في موضعٍ آخر : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ) متفق عليه.
وبكى النبي صلى الله عليه وسلم رحمةً بأمّته وخوفاً عليها من عذاب الله ، كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ، يوم قرأ قول الله عز وجل : { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } ( المائدة : 118 ) ، ثم رفع يديه وقال : ( اللهم أمتي أمتي ) وبكى .
وفي غزوة بدر دمعت عينه صلى الله عليه وسلم خوفاً من أن يكون ذلك اللقاء مؤذناً بنهاية المؤمنين وهزيمتهم على يد أعدائهم ، كما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله : " ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح ) رواه أحمد .
وفي ذات المعركة بكى النبي صلى الله عليه وسلم يوم جاءه العتاب الإلهي بسبب قبوله الفداء من الأسرى ، قال تعالى : { مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ } ( الأنفال : 67 ) حتى أشفق عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من كثرة بكائه.
ولم تخلُ حياته صلى الله عليه وسلم من فراق قريبٍ أو حبيب ، كمثل أمه آمنة بنت وهب ، وزوجته خديجة رضي الله عنها ، وعمّه حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ، وولده إبراهيم عليه السلام ، أوفراق غيرهم من أصحابه ، فكانت عبراته شاهدة على مدى حزنه ولوعة قلبه .
فعندما قُبض إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم بكى وقال : ( إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) متفق عليه.
ويوم أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن صبياً لها يوشك أن يموت ، لم يكن موقفه مجرد كلمات توصي بالصبر أو تقدّم العزاء ، ولكنها مشاعر إنسانية حرّكت القلوب وأثارت التساؤل ، خصوصاً في اللحظات التي رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم الصبي يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وكان جوابه عن سرّ بكائه : ( هذه رحمة جعلها الله ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) رواه مسلم .
ويذكر أنس رضي الله عنه نعي النبي صلى الله عليه وسلم لزيد وجعفر وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم يوم مؤتة ، حيث قال عليه الصلاة والسلام : ( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ) رواه البخاري .
ومن تلك المواقف النبوية نفهم أن البكاء ليس بالضرورة أن يكون مظهراً من مظاهر النقص ، ولا دليلاً على الضعف ، بل قد يكون علامةً على صدق الإحساس ويقظة القلب وقوّة العاطفة ، بشرط أن يكون هذا البكاء منضبطاً بالصبر ، وغير مصحوبٍ بالنياحة ، أو قول ما لا يرضاه الله تعالى .
نصائح من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للناس في زماننا هذا... ذكرها رسول الله قبل أكثر من 1400 عام رحمة لنا …اذا اتبعنا وصية رسول الله نجونا من هذه المحن بسلام...
كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم أماناتهم، واختلفوا فيما بينهم، فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ فقال: تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم.
إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا في اختلاف كبير، عندها الزم بيتك، وأمسك عليك لسانك، وخذ ماتعرف، ودع ماتنكر، وعليك بخاصة أمرك، ودع عنك أمر العامة.
قلنا يارسول الله كيف النجاة؟ قال: أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك.
شرح الأحاديث: سيكون في آخر الزمان اختلاف كبير بين الناس، فقسم يختار الحق، وقسم يختار الباطل، فتكون الناس أعداء فيما بينها، فإذا كان هذا الزمان وقد أتى، يوصينا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نبتعد عن الناس قدر الإمكان، وأن لا ندخل في جدل مع الناس، وأن نطبق من الدين والقرآن مانعلم، ونهتم بشؤوننا الخاصة، ونترك القيل والقال، وأن نذكر الله ونستغفر الله من ذنوبنا ونبكي.
هل تحب أن ينجينا الله من البلايا والمآسي والأحزان والمصائب والكوارث وسفك الدماء، ويجعلنا الله في آمان وسعادة؟
إذا عليك أن تعاهد نفسك أن تذكر الله تعالى كثيراً باستمرار، وأنتدل الناس على ذكر الله، وأن تستغفر الله كيف تذكر الله ذكراً كثيراً؟: اجلس بمفردك نصف ساعة قبل طلوع الشمس ونصف ساعة قبل غروبها، وأغمض عينيك، ثم قل (استغفر الله)1000 مرة، ثم اقرأ سورة الفاتحة مرة، ثم اقرأ سورة الإخلاص 3 مرات، ثم اذكر اسم (الله) في قلبك لمدة نصف ساعة، أيضاَ اذكر الله كثيراً في أي وقت وفي أي مكان بهذه الأذكار (لا إله إلا الله- الحمد لله- سبحان الله العظيم وبحمده- الله أكبر- تبارك الله- استغفر الله- اللهم صلى على سيدنا محمد وآله- لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم)،قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:(ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم؟ قالوا بلى يارسول الله، قال: ذكر الله)،وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مامن مؤمن ولامؤمنة إلا وله وكيل في الجنة، إن قرأ القرآن بنى له القصور، وإن ذكر الله غرس له الأشجار، وإن كف كف)،وقال رسول الله(ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله)،وقال أيضاَ:(إن الله وملائكته وآهل السماء والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)،وقال أيضاَ:(من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه(
إذا كان الجن يعيشون ويموتون, فهل يعني ذلك أن إبليس قد مات، أم أنه ما يزال حيا ؟.
الجواب :
الحمد لله
إنّ من سُنة الله في خلق الإنسان أن يبتليه ويختبره ، لِيُمَحِّصه ، قال تعالى : (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) آل عمران / 154 . وكان مما ابتلانا الله به ، إبليس - لعنه الله - ، فجعله الله من المنظرين إلى وقت معلوم ، يصدّ عن الخير ويأمر بالشر ، وينهى عن المعروف ويأمر بالمنكر ، فصدّقه من صدّقه ، واتبعه خلق كثير من بني آدم ، فضلَّ وأَضَلَّ ، وكان إبليس قد تعهد بأن يفعل ذلك : قال تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا * قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا * قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا ) الإسراء / 61 - 65 . وقال تعالى : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنْ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ) الأعراف / 11 - 18 . ويدلُّ ظاهر هذه الآيات وغيرها أن إبليس - لعنه الله - أنظرهُ الله إلى أجل ، والإنظار معناه التأخير ، فأخرَّه الله إلى يوم معلوم عنده ، لا يعلمه غيره ، وكان إبليس قد سأل الله أن يؤخره ، قال تعالى : ( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِين * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُوم ) ص / 80 - 82 . وقد اختلف العلماء في قوله تعالى ( إلى يوم الوقت المعلوم ) : · فمنهم من قال : أنه يوم البعث ، عند النفخة الثانية . · ومنهم من قال : أنه أجل إبليس المكتوب له . وذهب أكثر أهل العلم : أن المقصود بيوم الوقت المعلوم ، هو يوم موت جميع الخلائق وفنائها عند النفخة الأولى ، وليس النفخة الثانية ، وقالوا : لأنه بعد البعث - النفخة الثانية في الصور - لا يكون هناك موت ، قال تعالى : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ) الزمر / 68 . قال البيضاوي في تفسيره : " إلى يوم الوقت المعلوم : المسمى فيه أجلك عند الله ، أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى عند الجمهور " تفسير البيضاوي ( 3 / 370 ) . قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية : " قال ابن عباس : أراد به النفخة الأولى . أي حين تموت الخلائق . وقيل : الوقت المعلوم الذي استأثر الله بعلمه ويجهله إبليس فيموت إبليس ثم يُبعَث ؛ قال الله تعالى : ( كل من عليها فان ) " تفسير القرطبي ( 10 / 27 ) . وروى الطبري في تفسيره عن السُدِّي : " ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) : فلم يُنْظِرهُ إلى يوم البعث ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى فصعق من في السموات ومن في الأرض فمات " ( 8 / 132 ) . قال الإمام الشوكاني في تفسير هذه الآيات : " .. ( إلى يوم الوقت المعلوم ) : الذى قَدَّرَهُ الله لفناء الخلائق وهو عند النفخة الآخرة ، وقيل هو النفخة الأولى . قيل إنما طلب إبليس الإنظار إلى يوم البعث ليتخلص من الموت لأنه إذا أنظر إلى يوم البعث لم يمت قبل البعث وعند مجىء البعث لا يموت فحينئذ يتخلص من الموت فأجيب بما يبطل مراده وينقض عليه مقصده وهو الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم وهو الذى يعلمه الله ولا يعلمه غيره " فتح القدير ( 4 / 446 ) . فهذا يدل على أن إبليس - لعنه الله - ما يزال حياً ، وأنه ما يزال يُفسد في الأرض ويُضِّل الناس عن سبيل الله . وأنه ليس مُخلداً إلى يوم القيامة ، بل له أجل سوف يموت فيه ، والله أعلم بهذا الأجل ، قال تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْت ) وقال تعالى : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَام ) . وأيضاً فقد جاء ما يَدُلُّ على أن إبليس - لعنه الله - كان حيّاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم : · ظهور إبليس يوم بدر على هيئة سراقة بن مالك ، قال الله تعالى : ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) الأنفال / 48 . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : " حَسَّنَ لهم - لعنه الله - ماجاؤا له وما همّوا به ، وأطمعهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس ، ونفى عنهم الخشية من أن يؤتوا في ديارهم من عدوهم بني بكر فقال إني جار لكم ، وذلك أنه تبدى لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم سيد بني مدلج كبير تلك الناحية . وكل ذلك منه كما قال تعالى عنه : ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) . قال ابن جريج : قال ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية : لمّا كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين وألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وإني جار لكم فلما التقوا ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة نكص على عقبيه - رجع مدبراً - وقال إني أرى ما لا ترون .. الآية " تفسير ابن كثير ( 2 / 318 ) . · وأيضاً ظهوره - لعنه الله - يوم أُحد ، جاء في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : " لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ : أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ . فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ . قَالَ عُرْوَةُ : فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ " رواه البخاري برقم 3047 . · وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أنه عليه الصلاة والسلام رأى إبليس ، جاء في الحديث الصحيح عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : " قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ . ثُمَّ قَالَ : أَلْعَنُكَ بِلَعْنَة اللَّهِ ، ثَلاثًا ، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَّلاةِ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ! وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ ؟! قَالَ : إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي ، فَقُلْتُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ ؛ وَاللَّهِ لَوْلا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " رواه مسلم برقم 843 ، والنسائي برقم 1200 . وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ وَهُوَ خَلْفَهُ ، فَقَرَأَ فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ : لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَإِبْلِيسَ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي فَمَا زِلْتُ أَخْنُقُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ لُعَابِهِ بَيْنَ إِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا ، وَلَوْلا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لأَصْبَحَ مَرْبُوطًا بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ يَتَلاعَبُ بِهِ صِبْيَانُ الْمَدِينَةِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ " رواه أحمد برقم 11354 . · وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً " رواه مسلم برقم 5031 ، وأحمد برقم 1427 .
فإبليس عليه لعنة الله ما زال حياً ، وسيموت في الوقت المعلوم الذي أنظره الله إليه ، وهو على الراجح من قول أهل العلم : يوم النفخة الأولى . والله تعالى أعلم .
َ1- صلاة الضحى. ((وخصوصاً في وقت صلاة الأوابين ( إذا اشتد الحر ) لحديث (( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال
َ2- إطالة الرفع بعد الركوع وكذلك إطالة الجلسة بين السجدتين
ويدل عليهما الحديث في البخاري أن أنس رضي الله عنه قال : ( إني آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا قال : فقال كان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه كان ذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي , وإذا فع رأسه من السجدة مكث حيى يقول القائل : قد نسي )
قال ابن القيم (رحمه الله) ( هذه السنة هجرت بعد الصحابة) َ3- الإقعاء في الجلسة بين السجدتين قال سيد سابق ( رحمه الله ) في فقه السنة : وقد ورد أيضا استحباب الإقعاء وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقيبيه , قال أبو عبيدة : هذا قول أهل الحديث . فعن أبى الزبير انه سمع طاووسا يقول : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال : هي السنة . قال فقلنا إنا لنراه جفاء بالرجل فقال : هي سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم رواه مسلم.
والإقعاء هنا غير الإقعاء المنهي عنه وهو أن يفضي الرجل بمقعدته إلى الأرض ويجلس عليها وينصب قدميه . فهذا هو المنهي عنه . َ4-الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام
حيث يستحب الدعاء بما شاء من خيري الدنيا والآخرة قال رسو الله صلى الله عليه وسلم لما علم الصحابة التشهد ثم قال : ( ثم لتختر من المسالة ما تشاء ) رواه مسلم .
ومن الأدعية الواردة في ذلك : ماورد عن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكون آخر مايقول بين التشهد والتسليم ( اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت اعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله إلا أنت ) رواه مسلم َ5- صلاة التطوع والنافلة في البيت
ويدل عليها حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله عليه وسلم : ( اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا ) رواه البخاري .
قال ابن القيم -رحمه الله – في زاد المعاد ( وكان يصلي عامة السنن والتطوع الذي لا سبب له في بيته لاسيما ركعتا المغرب فإنه لم ينقل عنه أنه فعلها في المسجد ) َ6- صلاة التطوع على الراحلة ويدخل في ذلك السيارة ووسائل النقل الحديثة
للحديث كان عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما – يصلي في السفر على راحلته أينما توجهت يومئ وذكر عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله ) . َ7- قراءة سورتي الكافرون والإخلاص في سنة الفجر
لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه –(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد )
وعن عائشة رضي الله عنها قالت (( كان النبي صلى الله عليهو سلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إنّي لأقول : هل قرأ بأم الكتاب )) رواه البخاري ومسلم .
وعن حفصة رضي الله عنها قالت (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح ، وبدأ الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة )) رواه البخاري ومسلم .
ومما يدل على تخفيفهما ، أنه كان لا يطيل القراءة فيهما كما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر : قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد )) رواه مسلم .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر : في الأولى منهما ( قولوا آمنا بالله وما نزل إلينا .. ألآية ) البقرة 136 وفي الآخرة منهما ( آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) آل عمران 52 .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتى الفجر (( قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا )) البقرة 136 والتي في آل عمران (( تعالوا إلى كلمة سواء )) رواه مسلم .َ8- صلاة ركعتين لمن قدم من سفر أول قدومه وقبل ذهابه لأهل لحديث –جابر بن عبد الله – قال : ( اشترى مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا فلما قدم المدينة أمرني أن أتي المسجد فأصلي ركعتين ) رواه مسلم
قال النووي – رحمه الله – في شرحه للحديث : فيه استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه ) َ9- إحياء مابين العشائين – بين المغرب والعشاء – بالصلاة
فعن حذيفة – رضي الله عنه – قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء )
وفي رواية صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب فلما قضى صلاته قام فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج ). َ10- النوم على طهارة
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من بات طاهراً بات في شعاره ملك، لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلاناًً فإنه بات طاهراً).
َ11- الصلاة في النعال
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (ورب هذه البنيّة لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد ونعلاه في رجليه وهو يصلي كذلك، ثم يخرج من المسجد وهو كذلك ما خلعهما).
عن سعيد بن يزيد قال: قلت لأنس بن مالك: (أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن أبا موسى الأشعري أهم فخلع نعليه، فقال له ابن مسعود: (لم خلعت نعليك؟ أبالوادي المقدّس أنت).
وعن مسلم بن يسار قال: (إني لأصلي في نعلي وخلعهما أهون عليّ، ما ابتغي بذلك إلا السنة).
وعن شداد بن اوس رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم "" .
رواه أبو داود والحاكم والبيهقي وصححه الألباني رحمه الله .
َ13- عدم صلاة النافلة بعد الفريضة حتى يفصل بينهما بكلام أو تغيير المكان
عن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن لا تصِل صلاة بصلاة حتى تخرج أو تتكلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر عن يمينه أو عن شماله).
عن عطاء: أن ابن عباس وابن الزبير وأبا سعيد وابن عمر رضي الله عنهم كانوا يقولون: (لا يتطوع حتى يتحول من مكانه الذي صلى فيه الفريضة).
يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (إني لأقول لجاريتي: انظري كم ذهب من الليل؟ وما بي إلا أن أفصل بينهما).
َ14- المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة
والدليل عليها ما رواه البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه ( توضأ فغسل وجهه وأخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق ..... وذكر الحديث ...... ثم قال هكذا رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم يتوضأ )
وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث ( فيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة ) .
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ ( لم يجيء الفصل بينهما في حديث صحيح البتة ) .
وقال النووي ـ رحمه الله ـ ( لم يثبت في الفصل حديث أصلا بل الصواب تفضيل الجمع للأحاديث المتظاهرة وليس لها معارض ) . َ15- قتل الوزغ
عن أبي هريرة قال قال رسول الله : من قتل وزغة في أول ضربة كتب له مائة حسنة ، وفي الثانية سبعين حسنة . رواه مسلم َ16- نفض الفراش قبل النوم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخـــــــذ داخِلَـة إزاره فلـيــنــفــــض بها فراشه ، ويسم الله ، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه .
رواه مسلم َ17- رمي البصر إلى السبابة حال التشهد
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع. وحديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: وأشار بالسبابّة لا يجاوز بصره إشارته. َ18- سجدة الشكر
ودليلها حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به ، خر ساجدا شكراً لله تبارك وتعالى . أخرجه أبو داود وابن ماجه ، وحسنه الألباني . َ19- تحزيب القرآن
وتحزيب القرآن معناه : أن يخصص لكل يوم أو لكل ليلة مقداراً من القرآن يقرأه
ودليل ذلك حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نام عن حزبه أو عن شيء منه ؛ فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " . أخرجه مسلم .
وهو أمر كان مشهوراً عند السلف .
وأقل ما يقرأ فيه القرآن ثلاث ليال .
ودليل ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يفقه مَن قرأ القرآن في أقل من ثلاث " . أخرجه الخمسة . وقال الترمذي : حسن صحيح . وصححه النووي في التبيان .
المنقول عن الصحابة هو التحزيب بالسور لا بالأجزاء ؛ .
وأفضل تحزيب القرآن التسبيع – أي يقرأه في سبع ليال - ؛ لأنه أكثر ما روي عن السلف .
والأفضل أن لا يمر شهر إلا وقد قرأ المسلم فيه القرآن كله .
ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص : " اقرأ القرآن في شهر " فلما قال له عبدالله : يا نبي الله له: إني أطيق أفضل من ذلك ، قال : " فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك " أخرجه الستة .َ20- دعاء دخول السوق
ودخل ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من قال حين يدخل السوق لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ، وبنى له بيتاً في الجنة " أخرجه الترمذي . وحسنه الألباني .
َ21- لعق الأصابع
والنبي عليه الصلاة والسلام لا يأمر أمته بشي إلاّ وفيه الخير والبركه، ولهذا قال الأطباء: إنّ فى لعق الأصابع من بعد الطعام فائدة وهو تيسير الهضم، لأن الأنامل هذه فيها مادة تفرزها عند اللعق بعد الطعام تيسر الهضم، ونحن نقول هذا من باب معرفة حكمة الشرع فيما يأمر به، وإلاّ فالأصل أننا نلعقها امتثالاً لأمر النبي عليه الصلاة والسلام. َ22- التكبير عند صعود المرتفعات والتسبيح عند النزول منها
عن جابر رضي الله عنه قال: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا. ((رواه البخاري)).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علو الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا. ((رواه أبو داود بإسناد صحيح)))
.فاذا صعدت درجا أو سلما كبر ,واذا نزلت سبح اللهاللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما انك على كل شيء قدير
وحشـة مع الصـالحين !! قال أبو الدرداء - رضي الله عنه - : ليحذر أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، ثم قال: أتدرون مم هذا ؟ قال : إن العبد ليخلو بمعاصي الله ، فيلقي الله ببغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر. إذا وجدت من إخوانك جفاء فذلك لذنب أحدثته، فتب إلى الله عز وجل، و إذا وجدت منهم زيادة محبة فذلك لطاعة أحدثتها فاشكر الله عز وجل. و ليس فقط الجفاء بل الاستهانة و الاستخفاف من كل من دب فوق الأرض صغيرا كان أم كبيرا حقيرا كان أو جليلا، دل ذلك قانون حذيفة بن اليمان الذي نص على أنه " ما استخف قوم بحق الله عز وجل إلا بعث الله عليهم من يستخف بحقهم. و ما أصدق قول العمري الزاهد حين برهن على صحة قانون حذيفة فقال: " من ترك الأمر بالمعرف و النهي عن المنكر من مخافة المخلوقين، نزعت منه هيبة الطاعة، فلو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخف به.