نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

"لا أدري لماذا كُنت خائفًا
جدا لهذه الدّرجة، لم أكن
اتصوّر أنَّ الأُمور ستجري
بهذه السهولة، أشعر
بالنّدم على كل لحظةِ قلقٍ
عِشتُها، أتدري كان الأجدَرُ
بي أن أُفكر بإيجابية أكثر،
لم أكن أفكر وقتها سوى
بالفشل، لم أكن أرى النجاح
إلا في أحلام اليقظة، تعبت
حقا؛ ولكني فعلتها في
النهاية… إلخ"!
يُردد كثير من الناس مثل
هذه العبارات بعد اجتيازهم
مرحلةً صعبةً جدا لم يكن
تخطيّها بالنسبة إليهم سوى
حلمًا تحقيقهُ مُحال تماما، كالطالب
الذي يُقبل على مرحلة دراسية جديدة عندما تقارن حاله عند
بداية دراسته وبعد تخرجه
تشعر أنك أمام شخص
آخر يختلف اختلافا جذريًا
عن الذي قابلته أول مرة.
والتاجر الذي يسعى إلى
تحقيق ربح من خلال صفقة
تجارية ما تراه يتردد كثيرًا
ولا يهدأ له بال حتى يحصل
على مؤشرات شبه مؤكدة
بنجاح ما هو مقبل عليه.
وحتى في الرياضة لا يختلف
الوضع فيها أبدا عن غيرها،
فيبدو جليا واضحا على كل
من يخوض مسابقة رياضية
ذلك التوتر المصحوب بالتفكير
الدائم بارتفاع نسبة الخسارة
غالبًا على نسبة الفوز،
وغيرها كثير في مجالات
حياتنا المتنوعة!

قد يعتقد البعض أن هناك
مبالغة مجحفة، واصفا ذلك
بالتعميم والنظرة السوداوية
أوعدم الدقة في قراءة
الموضوع، ولكني أكاد
أجزم أنها أشبه بسمة
عامّة انكوى بنارها معظمنا
ولم ينجُ منها إلا قلة قليلة
اتبعت لتلافي تلك اللحظات
الصعبة بعض الإجراءات
الذكية جعلتهم يعبرون
تلك المرحلة بسلاسة ويسر
وفق انتباه منظم للبُقعة
التي ينبغي أن تسير عليها أقدامهم وصولا إلى بر
الأمان المنشود، في حين
لسبب أو لآخر غابت عن
أذهان كثير من الناس
تلك الوصفة السحرية،
فجعلتهم فريسة سهلة
المنال أمام وحش الخوف
والقلق!

وأعتقد أن في الانتشار
الكبير للمؤلفات والندوات والمحاضرات العلمية التي
تتناول ما يتعلق بهذا الموضوع
من جوانب معينة تدخل في
إطار علوم التنمية البشرية؛
دليلا يؤكد أنها باتت أشبه
بمعضلة يبحث عن حلها
كثير من الناس، وفي الوقت
ذاته ظاهرة لفتت أنظار
كثير من الباحثين لدراستها
ودخول عوالمها ودهاليزها.
تجد مثلا الكثير من المؤلفات
في فن النجاح والابتعاد عن
اليأس والخوف وغيرها
كثير مما انتشر بشكل كبير
جدًا عبر وسائل الإعلام
من برامج إذاعية وتلفزيونية
تناقش الموضوع بشكل علمي أكاديمي، ساعية لرسم سبل
الخلاص من أخطاره لأنه
باختصار بات بالنسبة البعض
أشبه بعائق يحول دون
بلوغهم لما يصبون إليه
من أهداف وغايات، بل
وأكثر من ذلك أنه لدى البعض
أشبه بكابوس يقض مضاجعهم
ولا يعرفون بسببه للنوم والراحة
سبيلا.
بالنسبة لي أرى أن الخوف
يمكن أن يصنف باعتباره
حالة صحية وطبيعية يتعرض
لها أي شخص بل وأكثر من
ذلك، قد يعتبر أحد أهم سمات الإنسان السوي، ولكن لا بد
لنا هنا أن ندرك ما هي ملامح الخوف المطلوب!

الخوف باعتباره مطلبا أساسيا يساعدنا للوصول إلى أهدافنا وطموحاتنا! إنه باختصار ذاك
الخوف الذي يجعلنا نفكر دومًا
بشكل إيجابي، ويمنعنا من
التفكير بالزوايا السلبية
في شتى أمور حياتنا المقبلين عليها، بمعنى أن لا يكون
خوفًا يقيد طاقاتنا ويجعلنا
مطية سهلة للوساوس
والمثبطات، بل خوفا نستلهم
منه كل الطاقات ونحشدها في سبيل بلوغنا لأهداف رسمناها لحياتنا ونرفض من خلاله كل
أوهام الفشل وعدم الوصول.

الخوف من التفكير ولو
لحظة واحدة في متاعب
ومصاعب قد تواجهنا، وإن
كنا نمر فعلا بظروف صعبة،
فالحل يكمن هنا في التفكير بمستقبل جميل مزهر، فلا سبيل أمامنا في هذه الحالة للتخلص
من آلامنا الحاضرة سوى بالتفكير في ملذات قادمة، فحلاوة
التفكير فيها بلا شك يطغى
على ما نكابد من مرارة وعذاب.

عمر سليمان ملكاوي


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي