مريم جميلة وسيلا بن حبيب أنموذجاً

كون الإنسان محور البحوث والدراسات،
إذ هو المعيار الذي تُعرف به قيم
وأخلاق المجتمعات، ينبغي علينا قراءة
قضايا (المواطنة كما تراها المرأة)
بوجهة نظر مختلفة، إذ لايمكن أن نعالج
قضية المرأة ـ أيًّا كان دينها ـ في الدولة
الإسلامية بمنظور القرون الوسطى.
كما ينبغي النظر في تأثير زيادة عدد
النسوة المهاجرات من أوطانهن
لأسباب عدة منها الحروب. ومدى
تتأثر المرأة المثقفة بشكل مباشر
بمستجدات الأحداث حولها، وما يمكن
أن تقدمه المرأة للدراسات الخاصة
في الفكر الإسلامي.

تمهيد: هجرة المسلمات في الماضي.
لن أذهب بعيدا نحو هجرة الأنبياء
والمرسلين وزوجاتهم وإنما أبدأ من
هجرة الصحابيات، فهجرتهن بدأت
بأمرٍ إلهي ورد ذكرها في القرآن الكريم
سببها الأذى الذي تعرض له المسلمون
في مكة فأمرهم نبي الله بالهجرة
إلى المدينة فكان أن منَّ الله عليهم
بالأمان فيها:
(وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي
الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ
وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(26) سورة الأنفال).
خرجت الصحابيات مع أزواجهن أو لوحدهن
بعد مقتل أزواجهن إلى ديار غير ديارهن
فتعرضنَ للمز المنافقين واليهود
والطعن بهن لحاجتهن إلى مساعدة
الرجال الأثرياء من أهل المدينة
وفيهن نزلت آية الإفك([1]) تُبرئهن
والرجال مما قيل بحقهم.


كان لا بدَ وأن تؤثر تلك المتغيرات في
تفكير المرأة وسلوكها، وكونها
أساس بناء الأسرة لا سيما وأن غالب
الوقت يكون فيه الرجال في الغزوات
أو والتجارة خارج المدينة، لذلك كان
للمرأة الذكر الأعم والأغلب في
السور التي تذكر أخلاقيات الأسرة
والتربية الصحيحة كسور: البقرة،
النساء، مريم، النور، الأحزاب، المجادلة،
الممتحنة، والطلاق، والآيات المتفرقة
في كل سور القرآن بحسب المناسبة
التي تحدث للنساء في وقتها وحينها،
وهذا الاهتمام بالمرأة في الدستور
الإلهي يدل على عظمة شأن المرأة
وقضيتها والمهمة الصعبة الملقاة
على عاتقها، وقد شعرت أمهات
المؤمنين والصحابيات والتابعيات
رضوان الله عنهن أجمعين بخطورة
المهمة الملقاة على عاتقهن لحفظ
المجتمع الإسلامي في بدايات تكوينه;
فضربنا أروع الأمثلة في التربية
السليمة والخلق القويم والفكر
الصحيح فعبرنا البحر الى بلاد الروم
ناشرات الفقه والفكر والشعر والفلسفة.

في عصرنا هذا وبعد أن مزقت الحروب
الاقتصادية والسياسية والدينية مناطق
الشرق الأوسط وعادت الهجرة منها
وإليها تأثرت النساء وبعيدا عن الرعاية
المجتمعية بهذه الهجرة سلبًا وإيجابًا
فأردتُ أن أتخذ نموذجين من المهاجرات
كان لهن شأنٌ في الكتابة والفكر
مع اختلاف التوجهات الدينية للوصول
إلى ما يمكن أن يطرأ على عقلية المرأة
المثقفة في الشرق الأوسط من تغير
يمكن من دراستها معالجة
قضايا المرأة الفكرية.

أولاً: مريم جميلة، حياتها وأثر
الهجرة في آرائها ومؤلفاتها

مريم جميلة، هي الكاتبة الأمريكية المنشأ
الألمانية الأصل، اليهودية الديانة مارغريت
ماركس، ولدت في أمريكا عام 1934م،
من أبوين يهوديين ألمانيين. تربت في
كنف والدين يعتنقان اليهودية، من
دعاة تأسيس وطن قومي لليهود في
فلسطين، إلا أن مريم لم تكن تهتم
بتلك القضية لطفولتها ولأنها تتألم
لما تراه من أحزان الشعب الفلسطيني
المُهجر من بلاده فيؤثر ذلك حزنها، فقد
كانت تتمنى زيارة فلسطين لرؤية العرب
الفلسطينيين ” أولاد عمها ” بعد أن قال
حاخاماً يهوديا بالمدرسة اليهودية التي
كانت تدرس فيها أنَّ العرب واليهود هم
” أولاد الخليل ” إبراهيم عليه السلام،
كبرت في تلك الأوضاع السياسية السائدة
في العالم عقب الحرب العالمية الثانية
فزاد وعيها الفطري بالحق والعدل،
ورفضت مظاهر فرح والديها الاحتفالية
بقرار تقسيم فلسطين إلى دولتين
فلسطينية ويهودية سنة 1947م،
و بانتصار اليهود في حرب 1948 على
العرب، ورفضت الاستسلام لما يحدث،
وأخذت تجادل والديها بقوة، بل
وطالبتهم باحترام أحزان العرب،
ربما كان ذلك من تأثير المحافظين
من اليهود والحاخامات الرافضين
لدخول اليهود إلى فلسطين لاعتقادهم
أنها أرض الفناء اليهودي.

سبب الهجرة: البحث عن سعادة خالدة،
كان لهذا الوضع السياسي والثقافي
أثره في رغبتها في التعرف على فكر
المسلمين، فقررت مارجريت أن تقرأ عن
الإسلام، فكان أن بدأت المعرفة
بالإسلام من خلال كتاب الله تعالى
القرآن الكريم، فقد وصلت لها
ترجمة القرآن الكريم للبريطاني
المسلم محمد بيكتهول.

بعد أن قرأت في الحركة الإصلاحية
اليهودية، والديانة اليهودية الأرثوذكسية
والبهائية، وغيرها من ديانات ومذاهب،
قرأت عن الإسلام باحثة فيه عن إجابة
عن تساؤلات في مسالة تصاريف الحياة
ثم الخلود في الدار الآخرة، فرأت في
القرآن الكريم احترام كبير للأنبياء
وسيرهم وفيه محاكاة للواقع خلافًا
لما رأته الكتب القديمة وما فيها
من طعن بالأنبياء وكثر القصص
الخرافية التي لا يرتضيها العقل السليم.

تعرضت حالتها الصحية لنكبات،
وتغيبت عن الجامعة فلم تتمكن
من إكمال دراستها، فساءت حالتها
النفسية بسبب الاضطرابات والتناقضات
الحاصلة في المجتمع حولها، ودخلت
مستشفى لتلقي العلاج، لكنها
حين خرجت منها عام 1959م بدأ اهتمامها
بالإسلام يتطور ويزداد، وبدا واضحًا
هذا الاهتمام بانخراطها في العديد
من المنظمات الإسلامية ومراسلة
شخصيات إسلامية مهمة، كالداعية
أبو الأعلى المودودي.

شكل اعتناق مارجريت ماركوس
للإسلام نقطة تحول كبرى في حياتها،
فلم تعد مارجريت ماركوس لقد أصبحت
مريم الجميلة، و كان اعتنقاها الإسلام
في 24 مايو 1961م على يد داود فيصل
إمام مسجد بروكلين في ” نيويورك “، وبعد
إسلامها بعام لم يطب لها العيش في
أمريكا فتركت نيويورك ورحلت إلى باكستان،
وأقامت مع أسرة المودودي مدة عامين،
ثم زوجها أحد أتباعه.

مؤلفاتها: كتبت 25 مؤلفًا عن الإسلام أشهرها:
الإسلام في مواجهة الغرب، الإسلام
والاستشراق، رحلتي من الكفر للإيمان،
الإسلام في النظرية والتطبيق، الإسلام
في مواجهة أهل الكتاب، الحضارة الغربية
تدين نفسها، أحمد خليل ـ قصة لاجيء
فلسطيني ـ، شهداء الحركة الإسلامية
في العصر الحديث، والإسلام والتجديد،
حيث ترجمت لعدة لغات بينها التركية
والأردية والفارسية.

والخيط المشترك بين كل هذه المؤلفات
تمثل في تمجيدها لقيم الإسلام
وانتقادها بعنف للعلمانية والحداثة
في المجتمعات الغربية وأيضًا في
تصديها لحملات تشويه الإسلام. وتقول:
"لقد وضع الإسلام حلولاً لكل مشكلاتي
وتساؤلاتي الحائرة حول الموت والحياة
وأعتقد أن الإسلام هو السبيل الوحيد
للصدق، وهو أنجع علاج للنفس الإنسانية". "
منذ بدأت أقرأ القرآن عرفت أن الدين
ليس ضرورياً للحياة فحسب، بل هو الحياة
بعينها، رحلت مريم الجميلة الأربعاء 31 أكتوبر 2012م
بعد رحلة عامرة في الدفاع عن مباديء
الإسلام على مدار نصف قرن.

ثانياً: سيلا بن حبيب

نشأتها ودينها وسبب الهجرة

وُلدتْ سيلا بن حبيب Seyla Benhabib بإسطنبول/تركيا سنة ١٩٥٠،
من عائلة يهودية، هُناك عنصرٌ هامٌّ في
ذَاكِرة الفيلسوفة بن حبيب يتعلق بالهُوية
اليَهُودية من خلال مجموعِ الوقائع التي
عَاشَتها عائِلتُها مع الغُربَة، وهو الأمرُ الذي
سَاهمَ في جُزءٍ كبيرٍ مِن تَشكيلِ شَخصيتِها،
حيثُ تَعُود مِحنَةُ عَائِلتِهَا إلى سنة ١٤٩٢ التي
ارتحلَت فيها إلى تركيا (إبَّان الحكم العثماني)
فرارًا من إسبانيا من جَرَّاء حَملَةِ مَحَاكِمِ التَّفتِيش
التي كانت تُجبِرُ المُختلِفَ عَقَائِديًّا على تغيير
عَقيدتِه الدينية، وقد تعلمت اللغة الانكليزية
وأتقنتها في المـدارس الابتدائية بموطنها،
ثم تحصلت على شهادة اللسانس من
الكليّـة الأمريكية للبنات باسطنبول، عن
دراسة لها، قامت من خلالـها، بتتبع تاريخ
عائلتها منذ سنة 1492م، مشيرة في
تلك الدراسة إلى تاريخ مدينتها اسطنبول.
كما عالجت قضية طرد اليهود وبعض
الأقليات الأخرى- ومن بينهم أفراد من
عائلتها- المقيمين في اسبانيا، الذي
أسمته "الاحتلال الثاني([2])".(second reconquista)

أثَّر في سيلا أساتذة أمريكيون فرُّوا إلى
تركيا بِسبَبِ مَوقِفِهم من غَزو الفيتنام،
نَاهِيكَ عن الحركة الطُّلابية والحَركَات
العُمَّالية والاحتجاجية المُطَالِبَة بالاستِقلال.
تزوجت من الصحفي والكاتب جيم سليبر Jim Sleeper
الذي يشتغل بدوره بجامعة يال. وتتقن
اللغة الألمانية، والتركية، والإنجليزية،
والفرنسية والإيطالية([3]).

ستتعزز الدراسات حول إشكالات الهُوية
والتعدُّدية الثَّقَافية، مع نهاية الحرب العالمية
الثانية وما تلاها من بداية جديدة للعلاقات
الدولية والاعتراف بالمؤسسات الدولية
و العالمية التي دافعت عن تعزيز حقوق
الإنسان؛ نتيجة كوارث الأنظمة الشمولية
و الاستبدادية التي اجتاحت العالم، و هي
الإشكالات التي عالجتها سيلا في كتابها
القيم: «مطالب الثقافة: المتماثل و المختلف
في عصر العولمة».

تقول إجابة عن سؤال: كيف شكلت
مسيرتك الشخصية قيمك الكوسموبوليتية([4])؟

«الأمر يرجع إلى جذور عائلتي، فعائلتي سُمح
لها بالدخول إلى أراضي الإمبراطورية
العثمانية أيام التفتيش الإسباني، و استقررنا
في صالونيك وإسطنبول وغاليبولي. فأنا
دائمًا كنتُ واعية بسخرية التاريخ الأوروبي،
فإسبانيا باكتشافها لأمريكا كانت أول
من بدأ في التفتيش الديني([5])، فاضطر
اليهود إلى مغادرتها، واستقبلهم
المسلمون بحفاوة في بلدانهم؛ إذن،
فتاريخ عائلتي يرجع إلى ٥٠٠ سنة بتركيا،
و هذا تاريخ طويل. لكن كنا دائما و اعين
بمن نحن. وأظن أنه مَن أتى من هذا
السياق، وكبرت في محيطٍ متعدد بأربع
لغات، فلا شك سيكون في منحى فكري
لنوع العلاقة بين الثقافة والحقيقة
الاجتماعية، وأن يكون مهتمًّا كثيرًا
بحقوق الشعوب.»٢٦

هجرتها العلمية: سافرت إلى الولايات
المتحدة الأمريكية سنة 1970، لاستكمـال
دراساتها العليا في جامعة "براندايز" (Brandeis)،
حيث تحصلت على شهـادة الماجستير سنة 1972،
و واصلت إعدادها لشهادة الدكتـوراه ضمن
تخصص العلوم السياسية الدولية في
جامعة "ييـل" (Yale)،وقد ناقشتها بالجامعة
نفسها سنـة 1977. قبل مناقشتها لشهادة
الدكتوراه كان لها العديد من التربّصـات
و الدراسات التي قامت بها في جامعات
أمريكية، التحَوُّل الكبِير الذي عَاشَتهُ في
سنوات التسعينات، ساهم في تدشينها
البَحث في قَضايا التعدُّديَّة الثَّقَافيَّة
و المُواطَنة والهجرة داخل الاتحاد الأوروبي.

و هي أستاذة العلوم السيَاسيَّة و الفلسفة
بجامعة يال الأميركية، وتدير في الجامعة،
برنامج الإثيقا و العلوم الاقتصادية و السيَاسيَّة.
و هي عُضو الجمعيَّة الفلسفيَّة الأميركية
منذ 1996. و اشتغلت سابقًا مع هابرماس.
و تهتمُ سيلا تحديدًا، بالنظريَّة النقديَّة
و النظريَّة النِّسويَّة. كَتبَت أطروحتها في
فلسفة هِيغل السيَاسية سنة 1977
(أي في النصف الثاني من عقدها الثاني)،
حيثُ قَارَنت فِيهَا بين تصوُّر هيغل لمفهوم
الحق و الحق الطبيعي. و بعد ذلك نَاقشَت
أُطروحتها في فلسفة هوبز.

حيث كانت من أهم طلبة "يورغن هابرماس"
(Jurgen Hambermas)، الذي تأثرت به، فشكلت
خلفية فلسفيـة و معرفية لا تبتعد كثيرًا
عن خلفيته، و عن الأهداف التي كانت تصبو
إليها هذه المدرسة التي أحدثت نقلة
نوعية في ألمانيا بين أوساط الشباب
المتحمسين إلى تغيير الذهنية المعيار
للمجتمع نحو التفتح البناء.

مؤلفاتها كثيرةٌ هي الكتب التي ألَّفتهَا
بن حبيب في مجالات مختلفة، تتصلُ تحديدًا
بالفَلسفة السياسية و بالعلوم السياسية،
و ترتكز على قضايا عالم المعيش، التي
تُؤرِّقُ ملايين الأشخاص في العالم: من
قَبِيل مشكلات الهجرة، الاحتلال، مخيمات
اللاجئين، المقيمين، البِدُون أَوراق،
طَرحَت بن حبيب في كُتبها الأخيرة:

«حقوق الآخرين: الأجانب، المقيمين، و المواطنين»،
و«كَونيةٌ أُخْرَى»

مواضيعها: قضايا جوهرَّية حول الشَّرعية
الديمقرَاطية، اللِّيبرالية الدُّستُورية، الحَق
في الإقَامَة المُؤَقتَة والدائِمَة، الحكومة
العالمية، الفيدرالية العالمية … وتُقَدِّم
فيها حُجَجًا قوية لحماية الجماعات البشرية
الهشَّة وَالضعيفة (الأجانب، المقيمين، اللاجئين …)،
كما تعالج فيها مسألة الحدود، حيث تقول:

حَاولتُ في كُتبِي الأخِيرَة، مَعرِفَةَ ما إِذَا كانَ هُنالِكَ
موقِفٌ يُمكِنُ الدفاع عنه وتبنِّيه، بين فتح الحدود
من جهة، والمحافظة على سيادة الدولة —
معاهدة ويستفاليا([6]) — من جهة أخرى.

خلاصة المقال:

بعد الاطلاع على المجتمع الذي عاشته
مريم جميلة الذي يمثله اليهود القوميون
و الانغلاق الذي عاشته في هذا المجتمع
الديني جعل محاولاتها الثقافية تتمحور حول
(الدين) فقط، لذلك لم تغير هجرتها من
دينها الأصل اليهودية في أمريكا إلى
الإسلام في أفغانستان، شيئاً من الانغلاق
الفكري الذي تسبب في تعرضها لأزمات
نفسية سببها التناقضات الموجودة
في الكتب الدينية.

لم تجد مريم جميلة مكانًا (للمواطنة) في
هجرتها كونها كانت متعاطفة مع العرب
كقومية خاضت حربا مع القومية اليهودية ـ
بحسب التصورات العامة ـ لذلك كتبت في
مقالاتها أن الإسلام كدين هو الذي رفع
من شأن العرب وجعل لهم الغلبة، اعجابها
بأخلاق المسلمين والعرب المحافظين خلافًا
للانحلال الذي عاشته في أمريكا جعل
تصورها يدور حول فكرة واحدة ألا وهي:
كيف ينقذ الانسان نفسه بانتمائه إلى الدين
الإسلامي. ربما نجد ذلك الفكر عند كافة
النساء المهاجرات إلى دول الشرق
الإسلامية خاصة كأفغانستان وإيران
كذلك النساء المهاجرات إلى الديار
(القومية الكردية أو اليهودية)، و مالحقهن
من الانتماء إلى الفصائل المتقاتلة، فإن
اتخذنا من مريم جميلة نموذجا لهن سنرى
أثر الانتقالة من تطرف إلى تطرف لا يمكن
أن يتوافق مع الفكر المدني.

عودة إلى سيلا بن حبيب والتي نشأت
في دولة تركيا، وإن كانت مسلمة إلا أن
المدنية غالب عليها، لم تنقل عائلة
سيلا ما عانته من التطرف الديني في
أوربا إلى فكر سيلا، بل تركتها تنهل
من ديمقراطية المجتمع التركي المسلم
المدني الذي يحترم كافة الانتماءات
الدينية والقومية، لذلك رأينا فلسفة
سيلا وفكرها يبحث دائما عن الحرية
للناس كافة، فكانت المواطنة عندها
هي العالم كله، يجب أن يعيش فيه
الناس متمتعين بحرية امتلاك الأرض
بلا حدود. الباحثة سيلا بن حبيب وموقفها
من ثورات الربيع العربي موقف المدافع
عن العرب والمسلمين كونها عاشت في
الدولة التركية المسلمة وشعرت بعدالة
تعاملهم معها كونها يهودية. فإن
أهم الأسس التي قامت عليها فلسفة
وآراء سيلا، العقل، والحريـة، والعدالة،
واحترام كرامة الإنسان وحقوقه.

ربط بين السيدتين الشعور بالمسؤلية
تجاه الشعوب المظلومة والوازع الأخلاقي
الذي تغلب عليه عاطفة المرأة تجاه
المجتمع وقضاياه الفكرية والسياسية.
لذلك أرى الواجب الأخلاقي يحتم على
الباحثين في شؤون المرأة المهاجرة
النظر إلى ماتتوارثه من خلفيات ثقافية
و معالجتها فكرياً لينتظم قانون الحياة
بسلام المرأة.

***

د. تماضر آل جعفر

........................

[1] آية 11 من سورة النور والمشهور
فيها أنها نزلت في زوجات النبي محمد عليه الصلاة
والسلام والأصل غير صحيح فهي نزلت في كل
النساء المهاجرات من مكة إلى المدينة.

[2] http://www.alkalimah.net/ مجلة الكلمة،
العدد 37، مابو، 2013م، دراسة في النظرية
النقدية لسيلا بن حبيب، الكاتب نبيل محمد صغير.

[3] ظ…ط¤ط³ط³ط© ظ‡ظ†ط¯ط§ظˆظٹ مؤسسة هنداوي.

[4] اللاقومية، تعبير مصطلح استعمله
كارل ماركس و فريدريك أنجلز، لوصف
حالة الشركات الاحتكارية، التي تلد من
رحم المنافسة الرأسمالية، و قصد
ماركس و أنجلز إستعمال هذا التعبير
ليكون وصف أكثر دقة، لحالة اندماج بين
شركات من عدة جنسيات. أو هو المكان
الذي تعيش فيه عدة ثقافات.

[5] عرّف المؤرخ الفرنسي جان بابتيست غيرو (1866-1953)
محاكم التفتيش في العصور الوسطى بأنها
«... نظام الوسائل القمعية، وبعضها مؤقت
و البعض الآخر من النوع الروحي، الذي تصدره
في الوقت نفسه السلطات الكنسية
و المدنية من أجل حماية العقيدة الدينية
و النظام الاجتماعي، اللذين تهددهما
المذاهب اللاهوتية و الاجتماعية للهرطقة»

[6] تعدُّ معاهدةُ وستڤاليا ذاتَ أهميةٍ
خاصةٍ في التاريخِ الأوروبيِّ الحديثِ،
فهيَ أولُ معاهدةٍ نظمتْ شؤونَ أوروبا
إلى حدٍّ ما، وأولُ معاهدةٍ اتخذتْ لبوسًا دوليًّا،
ووضعتْ حدّاً للحروبِ الدينيّةِ التي هاضتْ
ألمانيا وأنهكتْ أوروبا، وأنهتْ عصرَ
الإصلاحِ الديني. ولا بدَّ من القولِ إنَّ
المفاوضاتِ واجهتْ من الصعوباتِ ما لمْ
تواجهُه أيّة معاهدةٍ أخرى قبلَ معاهدةِ
ڤرسايَ (1919)، "وأنها عملتْ على تسويةِ
المطالبِ المتعارضةِ بحكمةٍ قدرَ ما سمحتِ
الكراهية و الغرورُ و الكبرياءُ والقوّةُ
و السلطة بين المجتمعينَ"

شملتِ المعاهدةُ ثلاثَةَ جوانبَ رئيسيّةً
التسويةُ الدينيّةُ، و التسويةُ السياسيّةُ،
و التعديلاتُ السياسيّةُ في ألمانيا

د. تماضر مرشد آل جعفر
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي